السمعاني
374
تفسير السمعاني
* ( لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 19 ) اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة ) * * قوله تعالى : * ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) الصديق هو كثير الصدق ، كالسكيت كثير السكوت . وعن أبي هريرة قال : كلكم صديق وشهيد . فقيل له : كيف يا أيا هريرة ؟ فقرأ قوله في هذه الآية . واختلف القول في قوله : * ( والشهداء ) فأحد الأقوال : أنهم الشهداء المعروفون ، وهم الذين استشهدوا في سبيل الله . والقول الثاني : أنهم النبيون ، ذكره الفراء . والقول الثالث : أنهم جميع المؤمنين . فعلى هذا يكون الشهداء معطوفا على قوله : * ( أولئك هم الصديقون ) وعلى القولين الأولين تم الوقف والكلام على قوله : * ( أولئك هم الصديقون ) ، وقوله : * ( والشهداء عند ربهم ) ابتداء كلام . وفي قوله : * ( عند ربهم ) إشارة إلى منزلتهم ومكانتهم عند الله . وقوله : * ( لهم أجرهم ونورهم ) أي : ثوابهم وضياؤهم . وقوله : * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) معلوم المعنى ، والجحيم معظم النار . وقوله تعالى : * ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ) أي : هي ما يلعب به ويلهي ويتزين به . والمراد به : كل ما أريد به غير الله ، أو كل ما شغل عن الدين . ويقال : لعب ولهو : أكل وشرب . ويقال : اللعب الأولاد ، واللهو النساء . وقوله تعالى : * ( وتفاخر بينكم ) أي : تفاخر من بعضكم على بعض . وقوله : * ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي : تطاول بكثرة الأولاد والأموال . والفرق بين التفاخر والتكاثر : أن التفاخر قد يكون ممن له ولد ومال مع من لا ولد له